الفيض الكاشاني

294

أنوار الحكمة

وسئل عن أرواح المشركين فقال « 1 » : « في النار يعذّبون ، يقولون : ربّنا لا تقم لنا الساعة « 2 » ، ولا تلحق آخرنا بأوّلنا » . وبإسناده عنه عليه السلام « 3 » : « إنّ الميّت يزور أهله في كلّ يوم ، أو يومين ، أو ثلاثة ، أو جمعة ، أو شهر أو سنة - على قدر منزلته وعمله - فينظر إليهم ويسمع كلامهم ، ويرى المؤمن ما يحبّ ، ويستر عنه ما يكره ، ويرى الكافر ما يكره ويستر عنه ما يحبّ » . تنبيه [ ظهور الملكات في البرزخ ] النفوس في هذه الأجساد القبريّة واجدون للّذات والآلام التي تستصحبها الصور الحاصلة لهم من العلم والعمل في الخير والشرّ ، وتصير فيها محكمة ، ذاتيّة ، مثمرة ؛ فحالهم فيها كحال النطفة في الرحم ، والبذر في الأرض ، تنبت فيها وتثمر على ما في أصلها ، جاءت من ظهر أبيها ، حتّى اتّصلت بها القوّة الإسرافيليّة ، فصار حكمها وحالها إلى لون آخر ، كأنّهم يفيقون « 4 » من سكرة وينتبهون من صعقة « 5 » . كما تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون » « 6 » .

--> ( 1 ) الكافي : باب في أرواح الكفار ، 3 / 245 ، ح 1 . عنه البحار : 6 / 270 ، ح 126 . ( 2 ) أضيف في المصدر : ولا تنجز لنا ما وعدتنا . ( 3 ) ملتقطة من خمس روايات عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، رويت في الكافي : باب أنّ الميت يزور أهله ، 3 / 230 - 231 ، ح 1 - 5 ) . البحار : 6 / 256 - 257 ، ح 89 - 93 . ( 4 ) مل : يفتنون . ( 5 ) هامش النسختين : « قال في الفتوحات : كل إنسان في البرزخ مرهون بكسبه في صور أعماله ، إلى أن يبعث يوم القيامة ( مل : منه دام فيضه ) » . ( 6 ) في إعتقادات الصدوق ( باب الاعتقاد في البعث بعد الموت ) عن النبي : « والذي بعثني بالحق نبيّا لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلّا الجنّة والنار » .